وهبة الزحيلي
57
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والولد ، قال أبو بكر : الكلالة : ما عدا الوالد والولد . وإن وقع على المورث : فهو الذي مات ولا يرثه أحد الوالدين ولا أحد من الأولاد . إن هلك امرؤ غير ذي ولد ، وله أخت شقيقة أو لأب ، فلها نصف التركة . وقد أشكل حكم الكلالة على عمر فقال فيما ثبت في الصحيحين : « ثلاث وددت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه : الجد والكلالة وباب من أبواب الربا » أي ما أنزل أواخر سورة البقرة من آيات الربا . وأخرج ابن ماجة في سننه بلفظ : « الكلالة والربا والخلافة » . والمراد بالولد هنا : ما يشمل الذكر والأنثى ؛ لأن الكلام في الكلالة : وهو من ليس له ولد أصلا ، لا ذكر ولا أنثى ، وليس له والد أيضا . واقتصر على ذكر الولد لظهور الأمر . والمقصود بالأخت هنا : الأخت الشقيقة أو لأب ، أما الأخت لأم فقد بين اللّه حكمها في أول السورة بالإجماع كما تقدم . وتستحق الأخت النصف إن كان للميت بنت ، فإن كان له ابن فلا شيء لها ، أما ظاهر الآية وهو أن الأخت تأخذ النصف عند عدم الولد ( ذكرا أو أنثى ) فليس مرادا . ويشترط أيضا لاستحقاقها النصف ألا يكون للميت والد ، وظاهر الآية أنها تستحق النصف إذا لم يكن للميت ولد غير مراد أيضا ؛ لأن الأخت لا ترث مع الوالد بالإجماع « 1 » . ثم قال تعالى : وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ يعني أن الأخ يرث تركة أخته جميعها بالتعصيب إذا لم يكن للأخت ولد ولا والد يحجبه عن الإرث . والمقصود بالأخ هنا : الأخ الشقيق أو لأب ، أما الأخ لأم فلا يستغرق الميراث ، وإنما فرضه السدس .
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 11 / 121